الشيخ الطوسي
397
التبيان في تفسير القرآن
الوديعة والحج والصدقة وغير ذلك ، فكأن هؤلاء الجهال قد تواصوا بعبادة الأوثان بما هم عليه من الملازمة وشدة المحافظة وصورة الكلام صورة الاستفهام والمراد به الانكار والتوبيخ . وقوله ( بل هم قوم طاغون ) معناه لم يتواصوا بذلك لكنهم طاغون طغوا في معصية الله وخرجوا عن الحد . ثم قال للنبي صلى الله عليه وآله ( فتول عنهم ) أي اعرض عنهم يا محمد - في قول مجاهد - ( فما أنت بملوم ) في كفرهم وجحودهم بل اللائمة والذم عليهم من حيث لا يقبلون ما تدعوهم إليه ، وليس المراد أعرض عن تذكيرهم ووعظهم ، وإنما أراد أعرض عن مكافأتهم ومقابلتهم ومباراتهم وما أنت في ذلك بملوم ( وذكر ) بالموعظة ( فان الذكرى تنفع المؤمنين ) الذين يتعظون بمواعظ الله ويستدلون بآياته . قال حسين بن صمصم . أما بنو عبس فان هجينهم * ولى فوارسه وافلت اعورا ( 1 ) قوله تعالى : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ( 56 ) ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون ( 57 ) إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين ( 58 ) فان للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم فلا يستعجلون ( 59 ) فويل للذين كفروا من يومهم الذي يوعدون ) ( 60 ) خمس آيات .
--> ( 1 ) مجاز القرآن 2 / 228